الأصل الواحد والأربعون بعد المائة : التقليد
يجب على كل مسلم أن يحصل على اليقين في المسائل التي يجب
أن يعتقدها ، ولا يجوز له اتباع الآخرين في هذه المسائل من دون أن
يحصل له اليقين .
وحيث إن أمهات الأصول وكليات المسائل الاعتقادية محدودة
ومعدودة ولكل منها أدلة عقلية واضحة ، لهذا فإن تحصيل اليقين
للأشخاص في أصول الدين وأساسيات العقيدة ، قضية سهلة ، في حين أن
نطاق الفروع والأحكام الفقهية لما كان واسعا جدا ، والعلم بها يحتاج إلى
مقدمات كثيرة ، لا يقدر أغلب الأفراد على تحصيلها ، لهذا فإن على أولئك
الأشخاص - بحكم الفطرة ، وتبعا لسيرة العقلاء - أن يرجعوا في أحكام
الشريعة إلى العلماء والمجتهدين ، ليقوموا في ضوء ذلك بواجباتهم
الدينية ، ووظائفهم الشرعية .
إن الإنسان - في الأساس - فاعل علمي أي إنه يقوم بأعماله على
أساس العلم والمعرفة ، فإذا تيسر له أن حصل بنفسه على تلك
المعلومات أخذ بها وعمل على ضوئها ، وإلا استعان بغيره .
وهنا لا بد من أن نعلم بأن التقليد للمجتهد الجامع للشرائط
والرجوع إليه لمعرفة الوظيفة الشرعية ، هو نوع من الرجوع إلى
المتخصصين ، ولا علاقة له بالتقليد الأعمى الناشئ من العصبية القومية ،
أو العرقية أو ما شاكل ذلك .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 329
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٩