الأصل الأربعون بعد المائة : حجية قول الصحابي وروايته
لقد رويت ونقلت السنة النبوية إلى الأجيال اللاحقة عن طريق
فريق من صحابته ، وما روي من قوله ، وفعله ، وتقريره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجة إلهية
يجب اتباعها ، والعمل بموجبها .
فإذا روى صحابي السنة النبوية وحازت تلك الرواية على كل
شرائط الحجية تلقاها الجميع بالقبول ولزم العمل وفقها .
وهكذا إذا فسر أحد الصحابة لغة من لغات القرآن ولفظا من ألفاظه ،
أو روى شيئا من الحوادث والوقائع المرتبطة بعصر الرسالة ، أو غيرها ،
قبلت روايته إذا توفرت فيها الشروط المذكورة .
ولكن إذا ذكر الصحابي رأيه أو استنباطه من آية قرآنية ، أو حديث
نبوي ، أو نقل عنه قول ، ولم يتبين أن ذلك المنقول هل هو من سنة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أنه رأي ذلك الصحابي واجتهاده الخاص ، لم يكن في هذه
الحالة حجة ، لأن رأي المجتهد ليس حجة على غيره من المجتهدين .
ولهذا يجب التفريق في مجال العمل بقول الصحابي بين رأيه
واجتهاده ، وبين ما ينقله للسنة النبوية . والشيعة الإمامية إنما تعمل بقول
الصحابي إذا روى السنة النبوية .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٨