وكما يقول تعالى في آية أخرى في وصف يوم القيامة :
* ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * ( 1 ) .
فيستنتج من المقارنة بين الآية 83 من سورة النمل وبين الآيات 93
إلى 95 من سورة مريم و 47 من سورة الكهف الاختلاف بينها في
المضمون : أن العالم البشري ينتظر يومين يحشر في أحدهما بعض
الناس ، ويحشر في الآخر جميعهم بلا استثناء .
وروايات الشيعة التي ترتبط بالرجعة ، تتعلق بما يقع بعد ظهور
الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وقبل يوم القيامة .
إن عودة جماعة من الصالحين ، والظالمين قبل يوم القيامة ليس
بالأمر العجيب أبدا لأنه قد وقع مثل ذلك في الأمم السالفة حيث عاد
بعض الناس إلى الحياة مرة أخرى ثم ماتوا بعد ذلك ثانية . ( 2 )
إن عودة البعض إلى الحياة في هذا العالم ( الدنيوي ) بعد الموت لا
هو مخالف لحكم العقل ، ولا هو معارض للنقل ، لأنه كما أسلفنا مما
صرح القرآن الكريم بوقوع نظيره في الأمم السالفة ، وهذا هو خير دليل
على إمكان وقوعه .
هامش
1 . الكهف / 47 .
2 . مثل إحياء فريق من بني إسرائيل ، كما في سورة البقرة الآيات 55 - 56 ، وإحياء المقتول من
بني إسرائيل بواسطة بقرة بني إسرائيل ، كما في سورة البقرة الآيات 72 و 73 ، وموت جماعة
من الناس وإحيائهم كما في سورة البقرة الآية 243 ، وإحياء عزير بعد مائة عام ، كما في سورة
البقرة الآية 259 ، وإحياء الموتى بإعجاز من السيد المسيح كما في سورة آل عمران الآية 49 .