ألف : تبيين مفاهيم القرآن الكريم وحل معضلاته ، وبيان مقاصده ،
وهذا هو من أبرز وظائف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول عنها القرآن الكريم : * ( وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 1 ) .
ب : بيان الأحكام الشرعية ، فقد كان هذا العمل من وظائف
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كان يقوم بذلك عن طريق تلاوة الآيات المتضمنة
للأحكام حينا وعن طريق السنة حينا آخر .
ثم إن بيان الأحكام من جانب النبي تم بصورة تدريجية ، ومتزامنا مع
وقوع حوادث جديدة ، وظهور احتياجات حديثة في حياة الأمة ، ومثل
هذا الأمر يقتضي بطبيعته أن تستمر هذه الوظيفة ، لعدم انحصار
الحاجات بما حدث في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا من جانب . ومن جانب آخر لا
يتجاوز عدد الأحاديث التي وصلت إلينا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول
الأحكام ( 500 ) حديث ( 2 ) ولا شك أن هذا القدر من الأحاديث الفقهية لا
تسد حاجة الأمة المتنامية ، ولا توصلها إلى مرحلة ( الاكتفاء الذاتي ) في
مجال التقنين .
ج : حيث إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان محورا للحق ، وكان بتعليماته ، يمنع من
تطرق أي انحراف ، وتسرب أي إعوجاج في عقائد الأمة ، لهذا لم يحدث
أي تفرق عقائدي ، وأي تشتت مذهبي في عصره أو لم يكن هناك أرضية
لظهور ذلك .
هامش
1 . النحل / 44 .
2 . الوحي المحمدي ص 212 ، الطبعة السادسة .