رجليه وبعضها فوق رأسه توقيا من شدة الرمضاء ، وحرارة الشمس .
من الطبيعي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يريد في هذه الحالة الخاصة ، أن
يقول ما له دور مصيري هام في هداية الأمة .
ترى أي شئ يمكنه أن يكون له دور مصيري وهام في حياة
المسلمين أكثر من تعيين القيادة التي توجب وحدة كلمة المسلمين ،
وتكون حافظة لدينهم .
ب : لقد تحدث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ذكر مسألة ولاية الإمام علي ( عليه السلام )
عن أصول الدين الثلاثة : التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، وأخذ من الناس
الإقرار بها ، ثم طرح مسألة ولاية الإمام علي ( عليه السلام ) بعد ذلك .
إن التقارن بين إبلاغ هذه الرسالة وأخذ الاعتراف والإقرار بالأصول
المذكورة يمكن أن يقودنا إلى معرفة أهمية الرسالة التي أمر النبي
بإبلاغها إلى الناس في " غدير خم " ، ويمكن معرفة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان
يقصد من ذلك الاجتماع العظيم في تلك الظروف الاستثنائية
والملابسات الخاصة التوصية فقط بمحبة وموادة شخص معين . .
ج : قبل إبلاغ الرسالة الإلهية في شأن علي ( عليه السلام ) تحدث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن
ولايته ومولويته وقال : الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من
أنفسهم .
إن ذكر هذه المطالب دليل على أن " مولوية الإمام علي ( عليه السلام ) " كانت من
نمط وسنخ مولوية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن النبي أثبت بأمر الله تعالى مولويته
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٥