الضرر بهذا الدين ، والكيد له بمختلف ألوان الكيد ، وحتى أنهم
استخدموا سلاح اتهام رسول الإسلام بالسحر ، والجنون ، وما شابه ذلك ،
ولكنهم لم يستطيعوا قط مقابلة القرآن الكريم ، ومعارضته فقد عجزوا عن
الإتيان حتى بآية قصيرة مثل آياته .
والعالم اليوم مجهز كذلك بكل أنواع الأفكار والآلات ، ولكنه عاجز
عن مجابهة هذا التحدي القرآني القاطع ، وهذا هو دليل على أن القرآن
الكريم فوق كلام البشر .
الأصل الواحد والسبعون : الإعجاز الأدبي للقرآن
كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاجز مختلفة ومتعددة دونت في كتب
التاريخ والحديث ، ولكن المعجزة الخالدة التي تتلألأ من بين تلك
المعاجز في جميع العصور والدهور هو القرآن الكريم ، والسر في
اختصاص رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بمثل هذه المعجزة من بين جميع الأنبياء ،
هو أن دينه دين خاتم ، وشريعته شريعة خاتمة وخالدة ، والدين الخالد
والشريعة الخاتمة بحاجة إلى معجزة خالدة لتكون برهان الرسالة القاطع
لكل عصر وجيل ، ولتستطيع البشرية في جميع القرون والدهور أن ترجع
إليه مباشرة من دون حاجة إلى شهادات الآخرين وأقوالهم .
إن القرآن الكريم يتسم بصفة الإعجاز من عدة جهات ، يحتاج
البحث فيها بتفصيل ، إلى مجال واسع لا يناسب نطاق هذه الرسالة ، ولكننا
نشير إليها على نحو الإيجاز :
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٥