والوعيد ، ولا الثواب والعقاب أي معنى .
د : نحن نرى طوال التاريخ البشري أشخاصا أقدموا على إصلاح
الفرد ، أو المجتمع البشري وبذلوا جهودا في هذا السبيل فحصلوا على
نتائجها وثمارها .
إن من البديهي أن تحقق هذه النتائج لا يتناسب مع كون الإنسان
مجبورا ، لأنه مع هذا الفرض تكون كل تلك الجهود لاغية وغير منتجة .
إن هذه الشواهد الأربعة تؤكد مبدأ الاختيار ، وحرية الإرادة ،
وتجعله حقيقة لا تقبل الشك والترديد .
على أننا يجب أن لا نستنتج من مبدأ حرية الإنسان وكونه مختارا أن
الإنسان متروك لحاله ، وأن إرادته مطلقة العنان ، وأنه ليس لله أي تأثير في
فعله ، لأن مثل هذه العقيدة التي تعني التفويض تنافي أصل احتياج
الإنسان الدائم إلى الله ، كما أن ذلك يحدد دائرة القدرة والخالقية
الإلهيتين ، ويقيدهما ، بل حقيقة الأمر هي على النحو الذي سيأتي بيانه في
الأصل التالي .
الأصل الثاني والخمسون : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين
بعد وفاة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طرحت مسائل خاصة في المجتمع
الإسلامي منها مسألة كيفية صدور الفعل من الإنسان .
فقد ذهب فريق إلى اختيار عقيدة الجبر ، وقالوا بأن الإنسان فاعل
مجبور ، مسير .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٩