وفي عصر الرسالة كان ثمة فريق من الوثنيين يتصورون أن
ضلالهم ناشئ من المشيئة الإلهية . وكانوا يقولون : لو لم يرد الله أن نكون
مشركين لما كنا مشركين .
إن القرآن الكريم يروي منطقهم وتصورهم هذا بقوله : * ( سيقول
الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ ) * ( 1 ) .
ثم يقول في معرض الرد عليهم : * ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى
ذاقوا بأسنا ) * .
وفي الختام نذكر بأن سنن الله الكلية في عالم الخلق والتي تؤدي إلى
سعادة الإنسان تارة ، وإلى شقائه وخسرانه تارة أخرى ، هي من مظاهر
" القضاء والقدر " الإلهيين ، وأن البشر هو الذي يختار أحد هذين بنفسه .
وقد مرت الإشارة إلى أمور في هذا المجال في الأبحاث السابقة
المتعلقة بالإنسان وموقعه في نظرة الإسلام إلى الحياة .
هامش
1 . الأنعام / 148 .