الأصل التاسع والأربعون : معنى القدر والقضاء
" القدر " في اللغة يعني المقدار ، والقضاء يعني الحتم والجزم .
يقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) في تفسيره للقدر والقضاء : " القدر هي
الهندسة ، ووضع الحدود من البقاء ، والفناء .
والقضاء هو الإبرام ، وإقامة العين " ( 1 ) .
والآن وبعد أن اتضح معنى القدر والقضاء من حيث اللغة ، نعمد إلى
بيان معناهما حسب المصطلح الديني .
ألف : القدر
إن لوجود كل مخلوق من المخلوقات بحكم كونه من الموجودات
الممكنة ( أي موصوفا بصفة الإمكان ) حدا معينا ، ومقدارا خاصا .
فلوجود " الجماد " مثلا حد خاص ، ومقدار معين ، ولوجود
" النبات " و " الحيوان " مقدار وحد آخر .
وحيث إن الوجود المقدر لكل شئ هو بدوره مخلوق لله تعالى ،
لذا فإن من الطبيعي أن يكون التقدير والتحديد نفسه تقديرا إلهيا .
كما أن هذا التقدير من جهة كونه فعل الله يسمى " التقدير الفعلي "
ومن جهة كون الله يعلم به قبل خلقه يسمى " التقدير العلمي " .
هامش
1 . أصول الكافي ج 1 ، ص 158 .