ثمّ إنّ وجه كون هذا الطريق أشبه بالبرهان أي اللّمي هو ما أشار إليه من أنّه وإن لم يفعل شيئا ولم يظهر منه أثر يمكن بهذا القياس أن يثبت ، وذلك لأنّ القياسات الانيّة إنّما يكون من الأفعال والآثار بخلاف اللّميّة . فهذا الطريق لكونه لا من جهة الآثار يشبه اللّم ، ومن جهة أنّه ليس من العلّة ليس به .
وأيضا قالوا : من القياسات الانيّة ما هو أقرب إلى اللّم ، بل كاد أن يكون في مرتبته في الوثوق وهو ما يكون من اللّوازم المنتزعة من حاق الملزوم وحقيقته من غير اعتبار أمر آخر على ما صرّح به الشيخ في " الحكمة المشرقيّة " .
وهذا الطريق من النظر في طبيعة الوجود المنتزعة من ذاته تعالى بلا اعتبار أمر زائد على ذاته كذلك .
وقد يقال : إنّ هذا الطريق لمّي دون سائر الطرق ، إذ هو استدلال بحال مفهوم الوجود على أنّ بعض الموجود واجب لا على ذات الواجب في نفسه ؛ وكون طبيعة الوجود مشتملا على فرد هو الواجب لذاته حال من أحوال تلك الطّبيعة ، فالاستدلال في الحقيقة بحال من أحوال تلك الطّبيعة على حال أخرى لها معلولة للأولى ، فإنّ كون طبيعة الوجود مشتملا على فرد ممكن هو الّذي أوجب اشتماله على الفرد الواجب .
وبعبارة أخرى : ليس الاستدلال على وجود الواجب في نفسه ، بل على انتسابه إلى هذا المفهوم وثبوته له على نحو ما ذكره الشيخ في
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 70
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٧٠