محض ، « 1 » بل كان قياسا شبيها بالبرهان ، لأنّه استدلال من حال الوجود أنّه يقتضي واجبا ، وأنّ ذلك الواجب كيف يجب أن يكون ؟
ولا يمكن أن يكون من وجوه القياسات الموصلة إلى إثبات العلّة الأولى وتعريف صفاته [ شيء ] أوثق وأشبه بالبرهان من هذا الطريق « 2 » ، فإنّه وإن لم يفعل شيئا ولم يظهر منه أثر « 3 » ، يمكن بهذا القياس أن يثبت بعد أن يوضع إمكان وجود مّا كيف كان . انتهى » « 4 » .
وقال في " الإشارات " : « تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت المبدأ الأوّل ووحدانيّته وبراءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود ؟ ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله ، وإن كان ذلك دليلا عليه ؟ لكنّ هذا الباب أوثق وأشرف .
قال : وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
الآية . وهذا حكم لقوم ، ثمّ يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 5 » وهذا حكم الصّدّيقين الّذين يستشهدون به لا عليه » « 6 » . انتهى كلام " الإشارات " .
هامش
( 1 ) . لأنّه لا سبب له .
( 2 ) . في المصدر : « من هذا البرهان » .
( 3 ) . في المصدر : « أمر » .
( 4 ) . المبدأ والمعاد : 33 - 34 .
( 5 ) . فصّلت : 53 .
( 6 ) . الإشارات والتنبيهات : 276 .