5 . كيف يكون القول بخلق القرآن وحدوثه ملاكا للكفر مع أنّه سبحانه يصفه بأنّه محدث أي أمر جديد . قال سبحانه :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » . والمراد من الذكر هو القرآن الكريم لقوله سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » . وقال سبحانه :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .
« 3 »
والمراد من « محدث » هو الجديد ، وهو وصف للذكر ، ومعنى كونه جديدا أنّه أتاهم بعد الإنجيل . كما أنّ الإنجيل جديد لأنّه أتاهم بعد التوراة .
وكذلك بعض سور القرآن وآياته « ذكر جديد » أتاهم بعد بعض . وليس المراد كونه محدثا من حيث نزوله ، بل المراد كونه محدثا بذاته بشهادة أنّه وصف ل « ذكر » فالذكر - بذاته وشؤونه - محدث ، فلا معنى لإرجاع الوصف إلى النزول ، بعد كونه محدثا بالذات .
وكيف يمكن القول بقدم القرآن مع أنّه سبحانه يقول في حقّه :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
« 4 » . فهل يصحّ توصيف القديم بالإذهاب والإعدام ؟
6 . العجب أنّ محط النزاع لم يحدد بشكل واضح يقدر الإنسان معه على القضاء فيه ، فهاهنا احتمالات نطرحها على بساط البحث
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 1 - 2 .
( 2 ) . الحجر : 9 .
( 3 ) . الزخرف : 44 .
( 4 ) . الإسراء : 86 .