تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
اللّون الّذي هو جزؤها من الكيفيّات المحسوسة ، لأنّ اختصاص المجموع لا يستلزم اختصاص كلّ واحد من أجزائه ، بل ولا شيء من أجزائه . فلا حاجة إلى ما قال الإمام : من أنّ اختصاص الخلقة بالكمّ إنّما هو باعتبار اختصاص جزئه الّذي هو الشكل به . « 1 » وإلى ما قيل « 2 » : من أنّ اللّون أيضا مختصّ بالكمّ . لكون حاصله الأوّل هو السطح ، ومعنى كون الجسم ملوّنا أنّ سطحه ملوّن . ولا منافاة بين كون اللّون من الكيفيّات المحسوسة وبين كونه مختصّا بالكمّ ، لأنّ المراد من الكيفيّات المحسوسة المقابلة للكيفيّات المختصة بالكميّات هو ما لا يختصّ منها بالكمّ ، فيكون الخلقة بكلّ جزئيه مختصّا بالكمّ . على أنّه قد يمنع اختصاص اللّون بالسطح ، فإنّه قد يكون نافذا في اعماق الجسم . فإن قيل « 3 » : الكلام في الكيفيّة المفردة إذ لو اعتبر تركيب الكيفيّات [ المختصّة بالكمّيّات ] بعضها مع بعض لكان هناك أقسام لا تتناهى ، فلا وجه لاعتبار البعض دون البعض . وأيضا الخلقة لا يتصوّر عروضها إلّا للجسم الطّبيعي ، إذ لو لاه لم يكن خلقة ، بخلاف غيرها من الكيفيّات المختصّة بالكمّ ، فانّها غير مفتقرة إلى المادّة إلّا في الوجود . أجيب عن الأوّل : بأنّهم لمّا وجدوا لتركب الكيفيّة من الشكل واللّون
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 414 . ( 2 ) . القائل هو شارح المقاصد . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 384 . ( 3 ) . تعرّض له شارح المقاصد وأجاب عنه . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 384 - 385 .