فاحترز عن الجواهر المجرّدة ، فإنّها ممّا لا يتجزأ ، لكنّها ليست بقابلة للإشارة الحسيّة ، لا يتجزّأ ؛ أي لا يقبل القسمة أصلا .
والمراد هو القسمة إلى الأجزاء المتباينة في الوضع ، وهي أجزاء يصحّ أن يقال : لكلّ منها أين من صاحبه ، وهي على أقسام ستعرفها .
بالاستقلال ، متعلّق بوضعيّ ، أو بقوله : « لا وجود » لما فيهما من معنى الفعل .
وهو احتراز عن النّقطة ، لكونها عرضا غير مستقلّ بالوجود والإشارة ، فمجموع قوله : « وضعيّ لا يتجزّأ بالاستقلال » تعريف للجزء الّذي لا يتجزّأ ، ويقال له الجوهر الفرد « 1 » أيضا .
والمراد من « نفيه » ، هو نفيه من حيث يتركّب من الجسم ، واحتجّ عليه بوجوه ثلاثة :
[ الوجه ] الأوّل : ما أشار إليه بقوله : لحجب المتوسّط ؛ أي لوجوب أنّ يحجب الجزء الواقع فيما بين الجزأين بحيث يتلاقي الثّلاثة ، حيث لا يمكن تركّب الجسم المتّصل بحسب الحسّ من دون أن يقع فيه أجزاء كذلك عن تلاقيها ، وذلك - أعني : وجوب الحجب - لأنّه لولا ذلك لزم التّداخل بين
هامش
( 1 ) . الجوهر الفرد عند المتكلّمين هو العنصر الأوّل في تكوين الأجسام الّذي لا يقبل التجزئة والانقسام .
وهو الّذي يسمّى اليوم ب « الذّرة » ، وهو في الفيزياء والكيمياء أصغر جزء من أجزاء المادّة العنصريّة ، ولا يمكن تجزئته ، ومع فرض تجزئته لا تصدق عليه لفظة « الذّرة » ، لأنّها موضوع للجزء الّذي لا يتجزّأ .