الوجود مع التشخّص ، كما مرّ في كلام الشيخ : من أنّه : « ليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشّخص حيوانا مّا ، أن يكون الحيوان بما هو حيوان ، لا باعتبار أنّه حيوان بحال مّا موجودا فيه » .
والنّافي يمنع كون الماهيّة موجودة ، ويقول بوجود الأفراد فقط .
فكيف لا يكون النّزاع إلّا في العبارة ؟
نعم يمكن أن يقال : إنّ مراد النّافي هو أنّ الماهيّة ليس لها وجود على حدّة ، يتوهم أنّ من يقول بوجودها ، يقول بوجود على حدّة .
وحينئذ يرتفع النّزاع المعنوي بيننا وبينه ، لكن بإرجاع مذهبه إلى مذهبنا ، لا بإرجاع مذهبنا إلى مذهبه ، كما لا يخفى .
ولعل هذا هو مراد شارح المقاصد حيث قال : « لا نزاع في أنّ الماهيّة لا بشرط شيء موجودة في الخارج ، إلّا أنّ المشهور أنّ ذلك مبني على كونها جزءا من المخلوطة الموجودة في الخارج وليس بمستقيم .
لأنّ الموجود من الإنسان مثلا ، إنّما هو " زيد " و " عمرو " وغيرهما من الأفراد ، وليس في الخارج إنسان مطلق ، وآخر مركّب منه ، ومن الخصوصيّة هو التشخّص .
وإلّا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير بحسب الكلّ عليه .
وإنّما التّغاير ، والتّمايز بين المطلق والمقيد في الذّهن ، دون
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 72
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٧٢