للمتأخر ومعلولا للمتقدّم لكن ذلك لا يصدنا عن وصفها بأنّها سلسلة موصوفة بالمعلولية ، وأنّه ليس فيها ما لا يكون كذلك بأن يكون علّة ولا يكون معلولا ؛ إذ عندئذ يلزم انقطاع السلسلة ، وهو خلف .
فإذا المدعى - إمكان التسلسل - مركب من جزئين :
أ . السلسلة المفروضة موصوفة بالمعلولية .
ب . السلسلة تفقد ما يكون علّة ولا يكون معلولا .
فنقول : إنّ الجمع بين هذين الجزأين من المدعى جمع بين المتناقضين .
لأنّ افتراض كونها معلولة يلازم كونها وجودا رابطا غير غني عن الوجود النفسي حتّى يقوم به .
فكيف يجتمع هذا الفرض مع الجزء الثاني أي أنّ السلسلة تفقد الوجود النفسي ، وما هو علّة وليس بمعلول ؟ !
واشتمال الفرض على التناقض دليل واضح على بطلانه وامتناعه .
وإلى ما ذكرنا من البرهان يشير العلّامة الطباطبائي في كتابه القيّم « نهاية الحكمة » ويقول : والتسلسل في العلل محال . والبرهان عليه أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته لا يقوم إلّا بعلته ، والعلّة هو المستقل الّذي يقوّمه . وإذا كانت علّته معلولة لثالث وهكذا كانت غير مستقلّة بالنسبة إلى ما فوقها ، فلو ذهبت السلسلة إلى غير نهاية ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 15
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٥