أعطاها الوجود والصورة واخرجها من ظلمة العدم إلى حيّز الوجود .
وهذا بخلاف العلّة عند المادي فهو يطلق لفظ العلة على المادة المتحولة إلى مادة أخرى كالحطب المنقلب إلى رماد ، والوقود المنقلب إلى طاقة ، والكهرباء المنقلبة صوتا أو حرارة أو ضوءا .
فكأنّ المادي لا يعترف إلّا بنوعين من العلل الأربعة ؛ العلّة المادية والعلّة الصورية ويغفل عن العلّة الفاعلية والعلّة الغائية .
وعلى ضوء ذلك فالكون بمادته وصورته وغايته مخلوق للواجب ، موجود به ، قائم به . وإلى ما ذكرنا يشير الحكيم السبزواري :
معطي الوجود في الإلهي فاعل * معطي التحرك في الطبيعي قائل
الرابع : معنى الامكان في الوجود غيره في الماهيّة
توصف الماهيّة بالامكان كما يوصف الوجود به ، غير أن للامكان في كل من الموردين معنى خاصّا يجب أن نفرّق بينهما .
توصف الماهيّة بالامكان ويراد به : مساواة نسبة الوجود والعدم إليها ، فإذا تصوّرنا الإنسان بجنسه وفصله نجد فيه مفهومين مجرّدين عن كل شيء حتّى الوجود والعدم ، إذ لو كان الوجود جزءا له يكون واجب الوجود ، ولو كان العدم جزءا له يكون ممتنع الوجود ، مع أنّا أفترضاه بكونه ماهيّة ممكنة .