على « 1 » أنّ الأحكام التي أبلغوها لم تكن بأجمعها حكم اللَّه الواقعي ، لأ نّهم عليهم السلام كانوا يفتون في حكم شيء واحد بفتاوى مختلفة ، ويحكمون أحكاماً متشتّتة متباينة ، حتى أنّه حصل بسب ذلك بين الشيعة اختلاف عظيم ، ومذاهب مختلفة ، متكثّرة ، متشتّتة ، حتى شكوا ذلك إليهم فقالوا في جوابهم : « نحن جعلناكم كذلك ، واختلافكم من قبلنا ، وأ نّه خير لنا ولكم » « 2 » وأمثال ذلك « 3 » .
ولدينا نصوص صريحة عنهم عليهم السلام في فضل التقية ، ويحثّون شيعتهم عليها ويمدحون من عمل بها ، وقد جمع الكليني بعض هذه الأحاديث في باب التقيّة من كتاب الكفر والإيمان من أصول الكافي « 4 » ، نذكر منها ما يلي :
عن معمّر بن خلّاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة ؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : « التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » « 5 » .
وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل » « 6 » .
وعن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « التقية تِرْسُ اللَّه بينه وبين خلقه » « 7 » .
وعن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القنوت ؟ فقال : فيما يجهر
هامش
( 1 ) بقيّة كلام الوحيد البهبهاني .
( 2 ) راجع الحديث الخامس من باب اختلاف الحديث من الكافي ج 1 ص 65 .
( 3 ) رسالة الجمع بين الأخبار ضمن الرسائل الأصولية ص 467 - 468 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 217 - 221 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 219 باب التقية حديث 12 .
( 6 ) الكافي ج 2 ص 219 باب التقية حديث 13 .
( 7 ) الكافي ج 2 ص 220 باب التقية حديث 19 .