و 1268 .
الدليل الرابع : توصيفه رحمه اللَّه لبعض الطرق بالاضطراب أوالغرابة أوالظلمة « 1 » ممّا يكشف عن سلامة سائر طرقه منها ، ومن ثمّة يستدلّ على توثيق مشايخه .
هذه أهمّ الأدلّة التي يمكن أن يُستدلّ بها على دعوى توثيق كلّ من روى عنه من مشايخه ، وهي أدلّة واضحة ، لكن يجب البحث عن شمولها .
شمول أدلّة التوثيق
إنّ غاية ما يستفاد من هذه الأدلّة توثيق مشايخه رحمه اللَّه الذين روى عنهم بقوله « أخبرنا » أو « حدّثنا » لا غيرهم ، لأنّ الحدّ الوسط في هذه الأدلّة التي ذكرت هو الرواية والطريق ، وهو القدر المتيقّن في شمولها ، وما سواه مشكوك فيه ، لأنّ البرهان لا يثبت به إلّاالحدّ الوسط .
إذن دعوى توثيق مطلق مشايخه حتّى أولئك الذين تعلّم عليهم الفقه أو الأنساب مثلًا أو الذين لم يصرّح في النقل عنهم بقوله « أخبرنا » أو « حدّثنا » دعوى أعمّ من هذه الأدلّة ، فلا يثبت توثيقهم بها ، لأنّه لا يصحّ أن توكون الدعوى أعمّاً من الدليل .
وبعبارة أخرى : اجتنابه رحمه اللَّه من الرواية عن ابن عياش ، واستغرابه من أبي علي ابن همام وأبي غالب الزراري ، لِما رَوَياه عن جعفر الفزاري ، وتوقّفه عن الرواية عن أبي المفضل إلّابالواسطة ، وتصريحه بضعف وجهالة بعض الطرق ، كلّها تدور مدار الرواية لا غير ، ومنه نعرف توثيق مشايخه في الرواية فقط ، وهم الذين روى عنهم مباشرة ، لا توثيق كلّ من جاء في طريقه بعد هؤلاء المشايخ .
هامش
( 1 ) كما جاء في أرقام 137 و 138 و 809 و 899 .