وقال أبو عبد الله عليه السلام : " إن الشياطين أكثر على المؤمنين من الزنابير على
اللحم ( 1 ) .
وما منكم من عبد ابتلاه الله بمكروه فصبر ، إلا كتب الله له أجر ألف
شهيد " ( 2 ) .
وقال عليه السلام : " إن فيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام : ما خلقت خلقا
أحب إلي من عبدي المؤمن ، وإني إنما ابتليته لما هو خير له ، وأعطيته لما هو خير له ،
أعاقبه لما هو خير له ، وأروعه لما هو خير له ) ( 3 ) ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر
على بلائي ، وليرض بقضائي ، وليشكر نعمائي ، أكتبه في الصديقين عندي ، إذا عمل
برضاي وأطاعني " ( 4 ) .
وقال أبو جعفر عليه السلام : " إن الله - تبارك وتعالى - إذا كان من أمره أن
يكرم عبدا وله عنده ذنب ، ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل فبالحاجة ( 5 ) ، فإن لم يفعل شدد
عليه عند الموت ، وإذا كان من أمره أن يهين عبدا ، وله عنده حسنة ، أصح بدنه ، فإن لم
يفعل وسع عليه في معيشته ، فإن لم يفعل هون عليه الموت " ( 6 ) .
وقال عليه السلام : " بينا موسى يمشي على ساحل البحر ، إذ جاء صياد فخر
للشمس ساجدا وتكلم بالشرك ، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة ، ثم ألقاها فخرجت
مملوءة ، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى ، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى
عليه ، ثم ألقى شبكته فلم يخرج فيها شئ - ثلاث مرات - غير سمكة صغيرة ، فأخذها
وحمد الله وأثنى عليه وانصرف .
فقال موسى : يا رب ، عبدك الكافر تعطيه مع كفره ، وعبدك المؤمن لم تخرج له
غير سمكة صغيرة ، فأوحى الله إليه : انظر عن يمينك ، فكشف له عما أعد الله لعبده
المؤمن ، ثم قال : أنظر عن يسارك ، فكشف له عما أعد الله للكافر ، فنظر ، ثم قال : يا
موسى ما نفع هذا الكافر ما أعطيته ، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته .
هامش
1 - المؤمن : 16 / 6 .
2 - المؤمن 16 / 7 ، وفيه : عن أحدهما عليه السلام .
3 - في المصدر : وأزوي عنه لما هو خير له .
4 - المؤمن : 17 / 9 ، باختلاف يسير .
5 - في المصدر : ابتلاه بالحاجة .
6 - المؤمن : 18 / 11 .