ومن اكتحل بميل من مسكر ، كحله الله بميل من نار ( 1 ) .
ومن خضع لصاحب سلطان ، أو لمن يخالفه في دينه - طلبا لما في يديه - أخمله
الله ومقته ووكله إليه ، وإن صار إليه منه شئ نزع الله البركة منه ، ولم يؤجره على
شئ ينفقه منه في حج ولا عمرة ولا عتق " ( 2 ) .
عن محمد بن فضيل قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : الرجل من
إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه له ، فأسأله عنه فينكره ، وقد أخبرني عنه قوم
ثقات ، فقال لي : " يا محمد ، كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون
قسامة ، وقال لك قولا ، فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن ( 3 ) عليه شيئا يشينه تهدم بمروته ،
فتكون من الذين قال الله فيهم : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) ( 4 ) " . ( 5 )
إسماعيل بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المؤمن رحمة ؟ فقال :
" نعم ، وأيها مؤمن أتاه أخوه في حاجة ، فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه وسببها له ، فإن
قضاها كان قد قبل رحمة الله بقبولها ، وإن ردها - وهو يقدر على قضائها - فإنما رد عن
نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له ، وردت الرحمة للمردود عن حاجته ( 6 ) .
ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده ، فقد خان الله ورسوله
والمؤمنين ( 7 ) .
وأيما رجل من شيعتنا ، أتاه رجل من إخوانه ، واستعان به في حاجته ، فلم يعنه
وهو يقدر ، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها ( 8 ) .
ومن حقر مؤمنا فقيرا واستخف به ، واحتقره لقلة ذات يده وفقره ، شهره الله
هامش
1 - عقاب الأعمال : 290 / 5 ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - عقاب الأعمال : 294 / 1 ، عقاب من خضع . . . ، وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام ، باختلاف
يسير .
3 - في الأصل : ولا تسمعن ، وما أثبتناه من المصدر .
4 - النور 24 : 19 .
5 عقاب الأعمال : 295 / 1 ، عقاب الذين يريدون . . .
6 - عقاب الأعمال : 296 / 1 ، عقاب من أتاه أخوه . . . ، باختلاف في ألفاظه .
7 - عقاب الأعمال : 297 / 1 ، 2 ، عقاب من مشى . . .
8 - عقاب الأعمال : 297 / 1 ، عقاب من استعان . . . ، باختلاف يسير .