فصل
" من كلام جعفر بن محمد عليه السلام "
قال : " وجدت علم الناس في أربع : أحدها : أن تعرف ربك ، والثاني : أن
تعرف ما صنع بك ، والثالث : أن تعرف ما يخرجك عن دينك ، والرابع : أن تعرف ما أراد
منك " .
قال شيخنا المفيد رحمه الله : هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف ، لأنه أول
ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله ، فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف صنعه
إليه ، فإذا عرف صنعه عرف نعمته ، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره ، فإذا أراد تأدية
شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله ، وإذا وجبت عليه طاعته وجب عليه معرفة
ما يخرجه من دينه ليجتنبه ، فتصح ( 1 ) به طاعة ربه وشكر إنعامه ( 2 ) .
ولقد أحسن بعض أهل الفضل والعلم ، في قوله في المعرفة بالله تعالى ، وذم
التقليد وبالغ :
إن كان جسما فما ينفك عن عرض * أو جوهرا فبذي الأقطار موجود
أو كان متصلا بالشئ فهو به * أو كان منفصلا فالكل محدود
لا تطلبن إلى التكييف من سبب * إن السبيل إلى التكييف مسدود
واستعمل الحبل حبل العقل تحظ به * فالعقل حبل إلى باريك ممدود
والزم من الدين ما قام الدليل به * فإن أكثر دين الناس تقليد
وكلما وافق التقليد مختلق * زور وإن كثرت فيه الأسانيد
وكلما نقل الآحاد من خبر * مخالف لكتاب الله مردود
* * *
هامش
1 - في الكنز : فتخلص
2 - إرشاد المفيد : 282 .