فقل : معاذ الله أن نقول ذلك أو نذهب إليه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله لم
يرض من الناس التقليد دون الاعتبار ، وما دعاهم إلا إلى الله بالاستدلال ، ونبههم
عليه بآيات القرآن من قوله سبحانه : ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق
الله من شئ ) ( 1 ) .
وقوله : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي
الألباب ) ( 2 ) .
وقوله : ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ( 3 ) .
وقوله : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ( 4 ) .
ونحن نعلم أنه ما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار .
فلو كان عليه السلام إنما دعا الناس إلى التقليد ، ولم يرد ( منهم الاستدلال ) ( 5 ) ،
لم يكن معنى لنزول هذه الآيات .
ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليدا بغير تأمل واعتبار ، لم يحتج إلى أن
يكون على يده ما ظهر من الآيات والمعجزات .
فأما قبول قوله صلى الله عليه وآله بعد قيام الدلالة على صدقه ، فهو تسليم
وليس بتقليد .
وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا عليهم السلام ، ورجوعنا إلى فتاويهم في
[ شريعة ] ( 6 ) الإسلام .
فإن قال قائل : فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة ، وما التسليم ؟ ليقع الفرق .
فقل : التقليد : قبول [ قول ] ( 7 ) من لم يثبت صدقه ، ومأخوذ من القلادة .
والتسليم : هو قبول من ثبت صدقه ، وهذا لا يكون إلا ببينة وحجة ، والحمد لله .
هامش
1 - الأعراف 7 : 185 .
2 - آل عمران 3 : 190 .
3 - الذاريات 51 : 20 ، 21 .
4 - الغاشية 88 : 17 .
5 - في الأصل : الاستدلال عنهم ، وما أثبتناه من كنز الفوائد .
6 ، 7 - أثبتناه من الكنز .