فقال : أصادق هو أم كاذب ؟
فالتفت الأمير إلى القدري فقال له : ويلك إن قلت : صادق ، قتلتك ، وإن
قلت : كاذب ، قتلتك . فخزي وانقطع ، ورجع الأمير عما كان يعتقده ، وقال بالعدل .
وروي أنه كان رجل معتوه في بني عابد ، وكان صبيانهم يرجمونه ليلا ، فشكا
ذلك إلى آبائهم ، فقالوا له : إنهم لم يرجموك وإنما يرجمك الله ، فقال : كذبتم ، فإنهم يرجموني
فيصيبوني تارة ، ويخطئوني أخرى ، ولو رجمني الله ما أخطأني .
وكان رجل يجادل في القضاء والقدر أهله فيقول : إن الله تعالى يقول : ( كلما
أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) ( 1 ) فلو كان هو الموقد لما أحتاج أن يطفئ وكان لا يوقد ،
وقد أخبر سبحانه بأنهم هم الموقدون ، فلا بد من تصديقه بذلك ، وبأنهم يوقدون
وهو المطفئ .
هامش
1 - المائدة 5 : 64 .