تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فأما المهلكات فهن : البخل ، والكبر ، والعجب ، والرياء ، والحسد ، وشدة الغضب ، وشره الطعام ، وحب المال والجاه . والمنجيات فهي : الندم على الذنوب ، والصبر على بلاء الله والشكر على نعمائه ، والزهد في الدنيا ، والإخلاص في الأعمال وحسن الخلق مع الخلق ، والخوف من الله تعالى ، والخشوع له فمهما كفي من المذمومات واحدة فيخط ( 1 ) عليها في جريدة ، ويدع الفكر فيها على الباقي ، فلا يزال يدفع عن نفسه مذموما منها إلى أن يأتي على الجميع وكذلك يطالب نفسه بالأوصاف المنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلا والندم ، وخط عليها ( 2 ) ، واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه من علت درجته ، وشمر جده في طلب الصالحات ، وأما أكثر الناس من المعدودين الصالحين ، فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة ، كأكل الشبهة ، وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة ، والثناء على النفس ، والإفراط في معاداة الأعداء ، وموالاة الأولياء ، والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أكثر من يعد نفسه من الصالحين لا ينفك عن جملة هذه المعاصي في جوارحه ، وما لم تطهر الجوارح عن الآثام ، لا يمكن الاشتغال [ بعمارة القلب ] ( 3 ) وتطهيره ، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية ، فينبغي أن يكون تفقدهم لها ، وتفكرهم فيها لإزالتها . وبالجملة فينبغي للسالك طريق الصالحين ، الراغب فيما عند الله في الدار الآخرة ، أن ينزل عن قلبه حب الجاه والمال والثناء ، والتعظيم ، فإن ذلك ينبت النفاق في القلب ، لقوله صلى الله عليه وآله : " حب الجاه والمال ، ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل " . وقوله صلى الله عليه وآله : " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة ( 4 ) غنم ، بأكثر فسادا فيها من حب المال ( 5 ) في دين المرء المسلم " . ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب ، إلا بالقناعة باليسير من الرزق ، وترك
هامش
1 - في الأصل : فيحصل ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر . 2 - في الأصل : وحض عليها نفسه ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر . 3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر . 4 - زريبة الغنم : حظيرتها " الصحاح - زرب - 1 : 42 " . 5 - في تنبيه الخواطر : حب الجاه والمال .
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 243 | الحسن بن محمد الديلمي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث