يا أبا ذر أيما رجل تطوع في كل يوم باثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة كان له حقا
واجبا بيتا في الجنة .
يا أبا ذر وصلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره إلا المسجد
الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، وأفضل من هذا كله
صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله عز وجل .
يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الله ، ومن يكثر من قرع باب
الملك يفتح له .
يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ،
ووكل به ملك ينادي : يا بن آدم لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما سئمت ولا
التفت .
يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون إلى الجنة ، ألا وهم
السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها .
يا أبا ذر لا تجعل بيتك قبرا ، واجعل فيه صلاتك تضئ لك قبرك .
يا أبا ذر الصلاة ( 1 ) عماد الدين واللسان أكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان
أكبر .
يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإن العبد ليرفع
بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع ( 2 ) لذلك فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور
أخيك المؤمن . فيقول : هذا أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا وقد فضل علي
هكذا ؟ فيقال : إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى .
يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو
حزين ، وكيف لا يحزن وقد أوعده الله أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها .
يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ينفعه الله
به لأن الله عز وجل نعت العلماء فقال : ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون
للأذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان
هامش
1 - في الأصل : الكلام ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي .
2 - في أمالي الطوسي : فيفرح .