تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسيأتي على الناس زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا " ( 1 ) . ومن الكتاب قال : دخل ضرار بن ضمرة الليثي ( 2 ) على معاوية بن أبي سفيان - حسبه الله - يوما فقال له : يا ضرار ، صف عليا ، فقال : أو تعفيني من ذلك ؟ فقال : لا أعفيك . فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته . كان - والله - غزير العبرة ( 3 ) ، طويل الفكرة ، ( يحاسب نفسه ) ( 4 ) ، ويقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب . كان - والله - فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه ، لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فأن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد بالله ، لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ( 5 ) ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه وهو يقول : " يا دنيا ، يا دنيا ، إلي - تعرضت ، أم إلي تشوقت ( 6 ) : هيهات ، هيهات ، غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد بتتك ( 7 ) ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك
هامش
1 - كنز الفوائد : 97 . 2 - في المصدر : الكناني ، وقد ورد بألفاظ عديدة ، منها في نهج البلاغة 3 : 166 / 77 بلفظ : الضبائي ، وفي الشرح الحديدي 18 : 224 : الضابي ، وفي الاستيعاب 3 : 42 : الصدائي . 3 - في المصدر : الدمعة . 4 : ليس في المصدر . 5 - السليم : اللديغ ، كأنهم تفاء لواله بالسلامة " الصحاح - سلم - 5 : 1952 " . 6 - كذا في الأصل ، والمناسب للسياق : " تشوفت " ، وتشوفت الجارية : تزينت . " الصحاح - شوف - 4 : 1383 " . 7 - البت : القطع . . ومنه طلقها ثلاثا بته " الصحاح - بتت - 1 : 242 " .