تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة ، يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدل ، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يري الغنم مغرما والغرم مغنما ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، يخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في ( 1 ) خلقه " ( 2 ) . وقال عليه السلام : " ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات ، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات " ( 3 ) . وقال عليه السلام : " كان لي أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا عن سلطان بطنه ، لا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذ ( 4 ) القائلين ، ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فليث عاد ، وصل واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا ، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه ، وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان على أن يسكت أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ القليل خير من ترك الكثير " ( 5 ) . " ولو لم يأمر الله بطاعته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمته " ( 6 ) .
هامش
1 - في الأصل زيادة : غير . 2 - نهج البلاغة 3 : 189 / 150 ، باختلاف يسير ، وفيه : قال الرضي : لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى [ به ] موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر . 3 - نهج البلاغة 1 : 42 / 15 . 4 - بذ : غلب وفاق " الصحاح - بذذ - 2 : 561 " . 5 - نهج البلاغة 3 : 223 / 289 . 6 - نهج البلاغة 3 : 224 / 290 ، وفيه : لو لم يتوعد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه .