تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الزائر — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
صِدْقٍ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيّاً ، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً ، وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَوَزِيراً ، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ ، وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً ، وَنَهَجْتَ ( لَهُ مِنْهَاجاً ) « 1 » وَتَخَيَّرْتَ لَهُ ( أَوْصِيَاءَ ) « 2 » ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ ، مِنْ مُدَّةِ إِلَى مُدَّةٍ ، إِقَامَةً لِدِينِكَ ، وَحُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ ، وَلِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ ، وَيَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَلَا يَقُولَ أَحَدٌ : لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مُنْذِراً ، وَأَقَمْتَ لَنَا عَلَماً هَادِياً ، فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى . إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ ، سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ، وَصَفْوَةَ مِنِ اصْطَفَيْتَهُ ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ، وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ . وَقَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ ، وَبَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَمَغَارِبَكَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ ، وَعَرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلَى سَمَائِكَ ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » وَقُلْتَ
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 4 » . ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ - صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ
قُلْ
هامش
( 1 ) في نسخة « ه » و « ع » : منهاجه . ( 2 ) في نسخة « ه » و « ع » : أوصياءه . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 96 و 97 . ( 4 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .