محال وجود النور في بيت ظلمة * وان يهتدى في ظل حيران حائر
فلا تطمعوا بالعدل من غير أهله * ولا بالتقى من غير أهل البصائر
وإذا دلّ العقل على لزوم أوصاف الكمال ووجوبها للأعلام .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَإٍ وَلَا ضَلَالٍ » « 1 » .
وليس من يدعى له وجوب تلك الخصال إلا خواصّ من العترة والآل ، فوجب أن يكونوا مراد الحكيم ، والهادين له إلى الصراط المستقيم .
وهذا القدر من الدليل يكشف لك قناع التفصيل . ومن أراد زيادة الكشف والبيان ، فعليه بتصانيف أهل الايمان ، فإن فيها شفاء لأسقام الأفهام ، وضياء لظلام الأنام .
وإذا ثبت تعيين أئمّة الأنام لزم العباد تعظيم قبورهم بعد الوفاة بطريق تعظيم أمورهم حين الحياة ، وأن يتوجهوا إلى اللّه بهم فإنه أهل القبول بشهادة المعقول والمنقول .
رجال إذا الدنيا دجت أشرقت بهم * وإن أجدبت يوما بهم ينزل القطر
أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها * وحلّوا ببطن الأرض فاستوحش الظهر
أخلق بمن توجه بهم أن يظفر بالمراد ، ويسعد في الدنيا والمعاد ؛ لأن الملاء إنما كان في وصفه وآلائه ، تعرف حق المتوجه إليه بأوليائه .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ التَّيالِي - وَاعِظِ أَهْلِ الْحِجَازِ - قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ لَهُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَكَ وَعَمَّرَ تُرْبَتَكَ ؟
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه 2 : 1303 / 3950 .