ومن يكن همّك في صدره * فالخلق والدّهر لديه حقير
ومن أخرى :
غدا جيشه فضلا عليه كما غدا * له السيف فضلا جفنه والحمائل
فما يرزق الأحرار الّا لعادة * تحكّم انعام عليها ونائل
عزيز السّجايا تعتريه لجاجة « 1 » * إذا لامه في الجود والبأس عاذل
لئن جهل الأعداء ما قد منوا به « 2 » * فانّ فراش النّار بالنار جاهل
ومنها :
وشى بالرّبيع الطّلق ورق هواتف * تدانى الثّرى اغصانهنّ الموائل
تميد بها في جانبيها كأنّها * طلى رجّحتها بالنّعاس الرّواحل
يقبّل بعض النّور « 3 » أفواه بعضه * إذا اعتنقت فيه الغصون الشوائل
وتصطفق الأوراق من نفس الصّبا * كما رفرف الأطيار والليل قافل
سأشكرك النّعمى الّتي تركت يدي * يمنّ بها صوب الحيا « 4 » وهو آمل
فسوف يبين العتق « 5 » عندي بشكرها * كما بان عتق الطّرف والطّرف صاهل
وقال :
بك استعتبت أيّامي قديما * كما فزع الغريم إلى الكفيل
بسابقة اختصاص صار فيها * سبيل عشيرك الأدنى سبيلي
شريت بسالف الانعام رقّي * ولم تك بالملول المستقيل
فامّا ان تعين على مقام * وامّا ان تعين على رحيل
هامش
( 1 ) لجاجة : إلحاح ، أو عناد في الخصومة وتماد بها .
( 2 ) منوا به : أصيبوا .
( 3 ) النور : الزهر .
( 4 ) صوب الحيا : المطر .
( 5 ) العتق : الشرف والنجابة وخلوص الأصل .