فلو أبصرته يرنو إليها * عرفت الفرق بين الصيقلين « 1 »
وقوله لنبهان الجعفري وهو في غاية الملاحة :
زففت إلى نبهان من عفو خاطري * عروسا غدا بطن الكتاب لها خدرا « 2 »
فقبّلها عشرا وأظهر حبّها * فلما طلبت المهر طلّقها عشرا
وأنشدني المصيصي وأبو يعلى له :
أرى اللّيالي إذا عاتبتها جعلت * تمنّ ان جعلتني من ذوي الأدب
وليس عند اللّيالي انّ أقبح ما * فعلن بي ان جعلن الشعر مكتسبي
ومما يستحسن ويستظرف له قوله :
لي مولى احسانه يتجدّد * كلّ يوم لديّ والمجد يشهد
أحسن الفعل بي وأحسنت قولا * واشتبهنا فقيل جاد وجوّد
وقوله وهو من أمثاله السائرة :
أرى اللّه يعطيني ودهري يأخذ * وفي كل يوم سيف قتلي يشحذ
وكيف سلوى عن شبابي وفقده * طريق إلى سمت المنيّة « 3 » ينفذ
60 - أبو الفرج بن أبي حصين القاضي الحلبي
من أظرف الناس وأحلاهم أدبا وأبوه الذي كاتبه أبو فراس وساجله ومدحه السريّ وأخذ جائزته ونطق كتاب اليتيمة « 4 » بنبذ من شعره في عرض شعر أبي فراس ولم أسمع لأبي الفرج أملح من قوله فيمن أبي ان يضيفه :
هامش
( 1 ) الصيقلين : الصيقل من يضع السيوف ويصقلها .
( 2 ) خدرا : كل ما ستر من بيت ونحوه .
( 3 ) سمت المنية : طريق الموت .
( 4 ) اليتيمة ج 1 ، ص 34 .