إذا لم تنصفونا يا كرام * وفي أيديكم اليوم الزّمام
فكيف بكم إذا قلنا صرفتم * وزال البوش وانقطع الزّحام
وكنتم معشرا ملكوا فخسوا * فنام الحظّ عنهم حين ناموا
وكانوا يخدمون وهم قعود * فصاروا يصفعون وهم قيام
56 - أبو الفضل محمّد بن عبد الواحد التّميميّ البغدادي
أيده اللّه تعالى ، طلع على نيسابور منذ سنيات وهو في ريعان شبابه فملأ العيون جمالا والقلوب كمالا وأفادنا كثيرا ثم امتطى أمله إلى الحضرة الكبرى بغزنة حرسها اللّه تعالى فعاشر السادة بها ووصل إلى السلطان الماضي أبي القاسم رضي اللّه تعالى عنه وخدمه في مجلس الانس ثم انقلب عنها وقد أسفرت سفرته عن صفقة الرابح وغنيمة الفائز وله شعر الأديب الظريف الذي شرب ماء دجلة وتغذى بنسيم العراق فمما أنشدني لنفسه قوله :
هام قلبي بحسن ذاك العذار * حين لاح اخضراره في احمرار
عزّ ربّ إذا أراد تعالى * انبت المرزجوش « 1 » في الجلنّار « 2 »
وقوله :
جد وإن شئت لا تجد * إن تخلّصت لم أعد
إنّما منك غرّني * كلم طعمها الشهد « 3 »
لست في النّاس واحدا * قتلته اللّحى الجدد
وقوله في خطّ اللّحية :
بدا خطّ من أهواه كالبدر طالعا * وعارضه « 4 » قد لاح فيه وزغبا
هامش
( 1 ) المرزجوش : المردقوش .
( 2 ) الجلنار : زهر الرمان .
( 3 ) الشهد : العسل .
( 4 ) العارض : منبت الشعر في الوجه من الرجل .