تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لا درّ في الناس درّ مقتصد * يأخذ من رزقه الذي قربا
وما مقام الكريم في بلد * ينفق فيه الحياء والأدبا
لا تعطني بالزّمان معرفة * كم ضاق بي مرّة وكم رحبا
أيّ خطوب لم تولني عظة * وايّ دهر لم افنه عجبا
ساعات دهر تمرّ مسرعة * عنّا وتبقى الهموم والتّعبا

50 - الأشرف ابن فخر الملك

قدم من بغداد أصبهان علي ابن كاكويه ظانا به الجميل فخاب ظنه وأدركته حرفة الأدب فبينا هو ذات يوم يشرب على شاطئ زرّنروذ إذ هزّت الرّاح عطفه ودبت أريحية النشوة فيه فدعا بالدواة والقرطاس وكتب إلى أخيه الأعز ابن فخر الملك وهو ببغداد في نعمة وحسن حال :
ان الذي قسم الوراثة بيننا * جعل الحلاوة والمرارة فينا
لكن أراك وردت ماء صافيا * ووردت من جور الحوادث طينا
أو ليس يجمعني ونفسك دوحة * طابت لنا دنيا وطابت دينا
إن كنت أنت أخي فقل لي يا أخي * لم بتّ جذلانا وبتّ حزينا
هلّا قسمنا بيننا الفرح الذي * كنّا اقتسمنا في حياة أبينا
فلما قرأ الأعزّ كتابه اذرى دموع الرقة لأخيه وسفتج « 1 » بألفي دينار وكتب اليه ببيت لبيد :
فاقنع بما قسم المليك فانّما * قسم المعايش بيننا علّامها
ولم أجد للأشرف بعد ما كتبته إلا قوله :
مرّ بي الموكب لكنّني * لم أر فيه قمر الموكب
هامش
( 1 ) سفتج : السفتجة هي أن تعطي رجلا مالا فيعطيك وثيقة تسترد بها مالك من شريك له أو عميل في بلد آخر ، أنت مسافر اليه .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 72 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية