وله من أخرى :
لقد جلّ خطبي « 1 » في التي دقّ خصرها * واسهر جفني جفنها وهو نائم
إذا كنّ اصداغ الخدود عقاربا * فإنّ ذؤابات الرّؤس الأراقم « 2 »
هذا البيت معيب عندي إذ جمع فيه بين العقارب والحيات في الغزل والطبع ينفر منها ولو كان في الهجاء لكان جيدا كما قال ابن الرّومي في هجاء قينة :
فقرّطها بعقرب شهر زور * إذا غنّت وطوّقها بأفعى
وذكر عقرب الصدغ مألوف ولا سيما إذا كانت فيه صنعة كما قال ابن المعتز :
وكأنّ عقرب صدغه « 3 » احترقت * لما دنت من نار وجنته
وكما قال السري :
في خدّه ورد حما * ه من القطاف بعقرب
وكما قال الصاحب :
لئن هو لم يكفف عقارب صدغه * فقولوا له يسمح بترياق ريقه
فإذا اقترن به ذكر الحية في بيت واحد لم يهش له السمع « 4 » ولم يقبله القلب وللرّقيّ من قصيدة :
كن رسولي وبلّغ الأهل عني * ما على المرسلين إلّا البلاغ
ما دهتني عقارب بنصيبي * ن دهتني بواسط اصداغ
هامش
( 1 ) خطبي : بلائي ومصابي .
( 2 ) الأراقم : الأفاعي .
( 3 ) صدغه : الصدغ ما بين العين والأذن من جانب الوجه .
( 4 ) لم يهشّ له السمع : لم يأنس ولم يصغ .