لا بدّ من الحبّ فهلا أحببت مثل هذا فاطرق الحسين ولبس قناع الخجل ثمّ قال في حكاية الحال :
ابصره عاذلي « 1 » عليه * ولم يكن قبلها رآه
فقال لي لو هويت هذا * ما لامك الناس في هواه
فظلّ من حيث ليس يدري * يأمر بالحبّ من نهاه
ثم رأيت هذه الأبيات في ديوان أبي الفرج بن هندو ولست أدري أيهما المنتحل ولنا من الحديث طيبه وأنشدت للحسين بن بشر في عزيز مصر :
يا واهب الدّنيا ويا غافرا * ذنوب أهل الأرض لو أجرموا
قد نال احسانك باديهم * وحضرهم والترك والدّيلم « 2 »
وها انا قد صرت فردا فلا * تحنو على ضعفي ولا ترحم
30 - أبو ذفافة المصريّ
هو القائل لبعض الرّؤساء :
وما السّحاب إذا ما انجاب « 3 » عن بلد * ولم يلمّ به يوما بمذموم
إن جدت فالجود « 4 » شيء قد عرفت به * وإن تحافيت « 5 » لم تنسب إلى اللّوم
وله أيضا :
أزورك أيها الشيخ المعلى * للا طمع ولكن للمحبّه
إليك علاك قادتني والا * فطيري ليس تلقط كلّ حبّه
هامش
( 1 ) عاذلي : لائمي .
( 2 ) الديلم : جماعة من العجم كانوا في الأصل صنفا من الأكراد .
( 3 ) انجاب : انكشف .
( 4 ) الجود : السخاء .
( 5 ) تحافيت : إن لم تكرم : أي بخلت .