ودلّوني على العلياء حتّى * دخلت على العلى من كلّ باب
ومن يمدح عبيد اللّه يقدح * بزند في المعالي غير كأب
ويستمسك بحبل ليس يخشى * عليه قطّ داعية انقضاب
سأستغني به عمّن سواه * كما استغنى الشّباب عن الخضاب
أدام اللّه دولته وأجنى * يديه ثمار عيش مستطاب
وعوّده سعادة كلّ عيد * يعاوده إلى يوم الحساب
وكتب اليه أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ البغوي الكاتب :
رأيت الفضل يحيى يا ابن يحيى * فجانبه أبو يحيى طويلا
مودّته ممازجة لقلبي * كما قد مازج الماء الشّمولا « 1 »
فأجابه أبو الوفاء :
أبا عبد الإله بقيت جزل ال * كلام تنيلنا برّا جزيلا
فما ابن المزن زوّج بنت كرم * ليمهرها أخو الكرم الغفولا
بأشهى من كلامك في فؤادي * وقد سلّى الجوى « 2 » وشفى الغليلا
وقال أيضا :
سقى عهد الصّبا مطر الدّموع * وأيّام الحمى غيث الرّبيع
سنين طويتها شهرا فشهرا * ولم أعرف جمادى من ربيع
وقال :
قل للأمير ومن لي * بأن يردّ جوابي
سللت جسمي لمّا * سللت سيف العتاب
هامش
( 1 ) الشمول : الراح والخمر .
( 2 ) الجوى : حرقة العشق .