تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فترى الكتاب مجالسا لي مودعا * سمعي فصولا تنتقي وفصوصا
لا مفشيا سرّي ولا متنمّرا * جهم اللّقاء ولا عليّ خروصا
وقوله من نتفة :
كم جاهل أحصى عليّ بزعمه * شيما يظنّ بها عليّ مناقصا
فأجبته ويد النّوائب سدّدت * عن قوسها نحو الفؤاد مشاقصا « 1 »
لو كان ايقاع الزّمان مساعدي * لوجدتني في سكر عيشي راقصا
الذّنب للأيّام حين تركنني * ظلما على جيدي لها متواقصا « 2 »
وقوله من نتفة :
شباب هزّ عطفك لم ترقه * خليع الرّأس في طرب ولهو
فأنت إذا وقد ولّى حثيثا * لأخسر صفقة من شيخ مهو

111 - أبو حفص عمرو بن المطوّعي الحاكم

قد نطق كتاب اليتيمة بذكره والافصاح عن حاله ومحلّه وتضمّن باكورة شعره وهذا مكان ملح بديعة وافراد معاني أنيقة من غرر سحره الّتي سنحت له بعد فراغي من تأليف ذلك الكتاب ولا غنية بهذا الكتاب عن التّزيّن بها وهذه ألفاظ له على مقدّمتها كقوله : من كثر تبره كبر كبره ، وقوله : حفظ الأيمان من وثائق الايمان ، وقوله : الهوى كثير الهوى والخمر ملاذ الملاذ ، وقوله : بينهما من الصّرف ما بين الولاية والصّرف ، وقوله : ليس للشّاتي كجلد الشّاة ، ومن بدائع شعره قوله في الغزل :
يا خادما يملك منّي خادما * قد صيّر الدّنيا عليّ خاتما
هامش
( 1 ) مشاقصا : سهم فيه نصل عريض . ( 2 ) متواقص : الأوقص وهو القصير العنق والجيد : العنق .