فلم نزل بمطيّ الرّاح « 1 » نعملها * محدوّة بيننا بالزّمر والنّغم
حتى انثنينا ونور الشمس يطرده * جنح من اللّيل في جيش من الظّلم
وليس فينا لفعل الخندريس « 2 » بنا * من تستقلّ به ساق على قدم
وله من قصيدة :
جناحي إن رمت النهوض مهيض * وحبّة قلبي للهموم مفيض « 3 »
وقد هاج لي حزنا تألّق بارق * له بأعالي الرّقمتين وميض « 4 »
كما سارقت باللّحظ مقلة أرمد « 5 » * يقلّبها جفن عليه غضيض « 6 »
فلو أنّ ما بي بالحديد إذا به * أو الصخر عاد الصخر وهو رضيض « 7 »
ولي همّة لو ساعدتها سعادة * لكانت سماء والسماء حضيض
وتحكم في مالي حقوق مروّة * نوافلها « 8 » عند الكرام فروض
2 - أبو الحسين أحمد بن محمّد المعرّي
معرة النعمان من بلاد الشام ، وكان يلقب بالقنوع لأنه قال يوما في كلام له قد قنعت واللّه من الدّنيا بكسرة وكسوة « 9 » ووصف بعض العمال فقال : ما هو الا ماء كدر وعود دعر « 10 » وقفل عسر « 11 » ، وانشدني أبو يعلى محمد بن الحسن البصري
هامش
( 1 ) الراح : الخمرة المصحوبة باللهو والمجون .
( 2 ) الخندريس : الخمرة .
( 3 ) مفيض : فيض من الهموم والأحزان .
( 4 ) وميض : برق ولمع .
( 5 ) مقلة أرمد : عين أصابها الوجع .
( 6 ) غضيض : الطرف المسترخي الأجفان .
( 7 ) رضيض : ما تكسّر منه .
( 8 ) نوافلها : مفردها النافلة وهي الغنيمة والنوافل أيضا : الصلوات التي لم تفرض على المؤمنين شرعا .
( 9 ) بكسرة وكسوة : بلقمة وكساء .
( 10 ) عود دعر : عود يساعد على المعصية .
( 11 ) عسر : شاق وعسير .