فليس يعرف مني * حقيقتي من محالي
وانشدني أيضا بهذه الاسناد :
ترى الثياب من الكتّان يلمحها * نور من البدر أحيانا فيبليها
فكيف تنكران تبلى معاجرها * والبدر في كلّ وقت طالع فيها
وأراه أخذ هذا المعنى من أبي الحسن بن طباطبا العلوي في قوله من نتفة :
لا تعجبوا من بلى غلالته * إذ زرّ كتّانها على القمر
وأخذه أيضا الرّضي بن الموسوي النقيب فقال من قصيدة :
كيف لا تبلى غلالته * وهو بدر وهي كتّان
وللقمر خاصية في قرض الكتان ولذلك قال من ذكر عيوب القمر : يهدم العمر ويحلّ الدّين ويوجب اجرة المنزل ويسخن الماء ويفسد اللّحم ويشحب الألوان ويقرض الكتان « 1 » ويضلّ الساري « 2 » لأنّه يخفي الكواكب ويعين السارق ويفضح العاشق الطارق .
ولأبي محمد طاهر بن الحسين المخزومي البصري في نظم نبذ من معايب البدر وتحذير بعض الرّؤساء سوء اثر هجائه من قصيدة :
لو أراد الأديب أن يهجو البد * ر رماه بالخطّة الشّنعاء
قال يا بدر أنت تغدر بالسّا * ري وتغري بزورة « 3 » الحسناء
كلف « 4 » في شحوب وجهك يحكي * نكتا فوق وجنة برصاء
ويريك السرار « 5 » في آخر الشه * ر شبيه القلامة « 6 » الحجناء « 7 »
هامش
( 1 ) يقرض الكتان : يقطعه .
( 2 ) يضلّ الساري : يفقد طريقه ليلا .
( 3 ) بزورة : أي زيادة .
( 4 ) كلف : لون بين السواد والحمرة وكدرة تعلو الوجه .
( 5 ) السرار : آخر ليلة من الشهر .
( 6 ) القلامة : ما سقط من الظفر عند القطع .
( 7 ) الحجناء : المائلة .