ليس للكاتب منه * إن أراد العلم بد
وقال [ من مجزوء الرمل ] :
عنقي يا قوم كانت * عند شربي الراح عبله « 1 »
فتركت الشرب أيا * ما على عمد لعلّه
فانحنى الظهر وذاب الجسم في أيسر مهله
وحدثني أبو سعيد عن بعض مشايخ الحضرة ، وقد ذهب على اسمه ، أن مجلسا للأنس جمع يوما جماعة من أفاضل بخارى كأبي أحمد بن أبي بكر والطاهري والمصعبي والخزرجي والعبدوني وفيهم فتى من أهل أشر وسنه يسمى يشكر أحسن من نعم اللّه المقبلة ، ومن العافية في البدن ، فأفضى به الحديث إلى رواية الأهاجي ، وطفق كل واحد منهم يروى أجود شعره في الهجاء ، فقال بعض الحاضرين إن هجاء من هجوتموه ممكن معرض ، فهل فيكم من يهجو هذا الفتى ، يعني يشكر ، فقالوا : لا واللّه ما نقدر على هجائه ، وليت شعري أيهجي خلقه أم اسمه ، فارتجل العبدوني أبياتا منها [ من المتقارب ] :
ويشكر يشكر من ناكه * ويشكر للّه لا يشكر
فتعجبوا من سرعة خاطره في ذم مثله « 2 » ، واشتقاقه الهجاء من اسمه ، وأقروا له بالبراعة ، وحين رأى خجل الفتى لما بدر من هجائه إياه من غير قصد أخرج من يديه زوجي خاتم ياقوت وفيروزج وأعطاهما إياه ، وقال : هذا بذلك .
* * *
هامش
( 1 ) عبله : ضخمه .
( 2 ) لزياد الأعجم بيت بهذه الألفاظ وهو قوله :ويشكر تشكر من ضامها * ويشكر للّه لا تشكرفلا دلالة في البيت على سرعة الخاطر ولا على اشتقاق الهجاء من اسم المهجو .