بسطت عرض فناء الدهر مكرمة * طرائق الحمد في حافاتها قدد
ومن أخرى يصف فيها سقامه وكربه ويشكو تأخر إخوانه عن عيادته ويخاطب بها أبا الفتح محمد بن صالح ليعرضها في مجلس الصاحب [ من الخفيف ] :
قلت لمّا تأخّر العوّاد * أيّ سقم عليله لا يعاد « 1 »
ما لكم إخوة الرجاء ومالي * كلّ أيامكم نوى وبعاد
قد صددتم عنّي صدود التعالي * لسقامي كأنّ سقمي وداد
إن تجنبتم العدوي فلم لم * أعدكم بالهوى وسقمي سهاد
ملّني مضجعي وعاف نديمي * مجلسي واجتوى جفوني الرقاد « 2 »
طرّز السقم ما كسانيه * بالعزّ فهذا حتف وهذا حداد
لي وشاح من الضّنا ونجاد * ووساد من الأسى ومهاد « 3 »
قلمي يتقي بناني ، وسيفي * وعناني ، ويتقيني الجواد
وتناست يدي مناولة الكأ * س وسمعي ما ينفر العوّاد
لو سوى العزّ نالني مرّضتني * خدمة دونها الشباب المفاد « 4 »
قد لواني عن جنة العزّ سقمي * ويح نفسي كأنّ سقمي ارتداد
روضة نورها العلا وغدير * كلّ أكنافه ندى معتاد « 5 »
باعد العرّ بين عيشي وبيني * فبياض الزمان عندي سواد
يا أبا الفتح قد تفرّدت عني * بمنى لا تخصّها الأعداد
هامش
( 1 ) السقم المرض ، يعاد : يزار أثناء المرض .
( 2 ) اجتوى : كره المقام ، فارق .
( 3 ) الضّنا : الألم ، والنجاد : اللحاف ومنه النّجاد : الذي ينجد الفرش والوسائد والمهاد : السرير والفراش .
( 4 ) العرّ : الجرب ، أو مرض اعتراه .
( 5 ) الأكناف : الجوانب ، وكنف الانسان حضنه .