أسقني كأسا كلون الذهب * وأمزج الريق بماء العنب
فقد ارتجّت بنا الأرض ضحى * كارتجاج الزئبق المنسرب
وكأنّ الأرض في أرجوحة * وكأنّا فوقها في لولب
وقوله في كسوف القمر [ من الرجز ] :
كأنّما البدر به الكسوف * جام لجين رائق نظيف « 1 »
* في نصفه بنفسج قطيف *
* * *
95 - أبو نصر سهل بن المرزبان
أصله من أصبهان . ومولده ومنشؤه قاين ومستوطنه الآن نيسابور وهو غرة في جبهة عصره ، وتاج على رأس أهل مصره ، وخارج بمحاسنه وفضائله عن المعتاد ، إلى ما لا يدرك بالاجتهاد . واقف من الآداب على أسرارها ، قاطف من العلوم أحلى ثمارها ، وبلغ من غلوه في محبتها ، وشدة حرصه على اقتناء كتبها .
أن ركب إلى قرارتها بغداد الشقة ، وتحمل فيها المشقة ، ولم يرض بذلك مرة ، حتى كر إليها كرة ، ليس له بها غير الأدب أرب ، ولا سوى الكتب طلب ، أنفق على تلك الفوائد ، من الطارف والتالد ، ما عوضه عنه صنوف المحامد ، وقديما قيل :
إنفاق الفضة ، على كتب الآداب ، يخلفك عليها ذهب الألباب .
وليس اليوم بنيسابور ديوان شعر غريب يجري مجرى التحف ، ولا كتاب جديد يشتمل على بدائع الطرف ، إلا ومن عقده انتثر ، ومن يده انتشر ، ولا بها سواه من تسمو همته على يساره ، لارتباط الوراقين في داره ، وله من مؤلفاته كتاب
هامش
( 1 ) جام لجين : الجام : إناء ، واللّجين الفضة .