ومتى لثمت يديه أو أنشدته * لم أقتنع بالمشرقين حباء « 1 »
فارقت بطحاء المكارم عنده * ونزلت أرضا بعده شنعاء
مغنى اللصوص ومنبع الشرّ الذي * أفنى الرجال وجشّم الأمراء
قوم إذا شبقوا أتوا أنعامهم * أو أعدموا باعوا البنات إماء « 2 »
مثل الثعالب ينبعثن فإن عوى * ذئب دخلن الأيكة العوصاء « 3 »
كانوا ذوي ثقتي فصرت كأنّني * عين تقلّب منهم الأقذاء « 4 »
وولايتي عزل إذا لم أعتنق * باب الوزير وتلكم الآلاء « 5 »
ومن أخرى يصف فيها ضيق ذات يده ، وخراب حجرته ، وكثرة عياله ، ويهنىء الصاحب ببنائه الجديد بجرجان [ من الطويل ] :
أهشّ لأنواء الربيع إذا انبرت * وأكره أبواء الربيع وأنكر « 6 »
تظلّ جفوني كلّما مرّ بارق * تطول إلى خيط السماء وتقصر
حذارا على خاوي الجوانب مائل * يكاد بأنفاسي عليه يقطّر
لدى عرصات أصبحت غرفاتها * مناخل أمطار تروح وتبكر « 7 »
أساطين حكتها السنون كأنّها * قيام تثنّت للركوع تكبّر
رثى لي أعدائي بها وتطيّرت * برؤيتها العين التي لا تطيّر
يقولون هلّا تستجدّ مرمة * وحالي منها بالمرمة أجدر « 8 »
هامش
( 1 ) حباء : عطاء .
( 2 ) شبقوا أتوا أنعامهم : أي أنهم في حالة الشبق والتهيّج لا يتورّعون عن مجامعة حيواناتهم ، وأعدموا :
أي افتقروا .
( 3 ) الأيكة العوصاء : أي المكان الكثير الشجر والشديد الصعوبة .
( 4 ) الأقذاء : جمع قذى وهو ما يقع في العين من وسخ وغيره .
( 5 ) الآلاء : النعم .
( 6 ) أبواء الربيع : إخلافه وعدم سقوط الغيث فيه .
( 7 ) عرصات : ساحات .
( 8 ) المرمّة : متاع البيت .