ندامى كأنّ الدهر يعشق شملهم * فإن عزموا يوما على البين أنكرا
أذلك خير أم بساط تنوفة * نداماك فيها الغول والقهوة السّرى « 1 »
فقلت أما واللّه لولا تقاته * لطال على العذّال أن أتستّرا
دعوني ومرو الثعلبية إنّني * أرض بمرو الثعلبية عنبرا
رعى اللّه مولانا الوزير ورأيه * جوادا إلى العلياء لن يتغيّرا
يمثّل دينا بين قلبي وناظري * فلست أرى شيئا سواه ولا أرى
لقد طويت عن خطبتي صحف الندى * وقد كنت عنوانا عليها مسطّرا
تحيّر عيشي بالعراق وهمّتي * بجرجان أبدت دهشة وتحيّرا
حججت لعمر اللّه مكّة معذرا * وكنت بحجّي ذلك الباب أعذرا
رأى الدهر أنّي ناهض بقوادمي * فطيّرني من قبل أن أتخيرا « 2 »
وأبصر أيامي تفتّح ناظري * فأعمينني من قثبل أن أتبصّرا
رويدك لم أهجر علاك وإنما * بخلت بنفسي أن تملّ وتهجرا
وقدت فكنت النار تأكل نفسها * وسلت فكنت الماء ينصبّ في الثرا
قدرت على قتلي فاقتصد * وكنت على قتلي بسيفك أقدرا
وأقسم لو روّيت سيفك من دمي * لأورق بالودّ الصريح وأثمرا « 3 »
فكم مدبر بالودّ تلقاه مقبلا * وكم مقبل تلقاه بالودّ مدبرا
ومن قصيدة كتبها من دهشتان إلى الصاحب وهو على بعض ضياعها يصف تبرمه بها وخراب مستغله بجرجان [ من الكامل ] :
يا ليلة قصرت فطابت وانقضت * وأفدت منها ظلمة وضياء
حميت بأنفاسي نجومك فانثنت * يجذبن من برد الصباح رداء
أيديّ ضعفت عن الأعنة فاقنعي * بالكأس طرفا والهوى بيداء
هامش
( 1 ) الغول : الصداع الناشئ عن شرب الخمر أو السكر ، والقهوة السرى : أي الخمرة برائحتها المنتشرة .
( 2 ) القوادم : ريش مقدمة الجناح عند الطائر .
( 3 ) الودّ الصريح : الحبّ الخالص الصافي .