فلا تبتئس لصروف الزمان * ودعني فإنّ يقيني يقيني
* * *
66 - أبو سليمان الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم
كان يشبه في عصرنا بأبي عبيد القاسم بن سلام في عصره علما وأدبا وزهدا وورعا وتدريسا وتأليفا ، إلا أنه كان يقول شعرا حسنا وكان أبو عبيد مفحما . ولأبي سليمان كتب من تأليفه وأشهرها وأسيرها كتاب في غريب الحديث وهو في غاية الحسن والبلاغة .
وأنشدني غير واحد له [ من الطويل ] :
وما غمّة الإنسان في شقّة النّوى * ولكنّها واللّه في عدم الشكل
وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
وقد أخذ هذا المعنى عمر بن أبي عمر السجزي فقال [ من الطويل ] :
وليس اغترابي في سجستان أثّني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا
ولكنّني ما لي بها من مشاكل * وإنّ الغريب الفرد من يعدم الشكلا « 1 »
وأنشدني أبو الفتح قال : أنشدني أبو سليمان لنفسه [ من البسيط ] :
شرّ السباع العوادي « 2 » دونه وزر * والناس شرّهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤزهم سبع * وما نرى بشرا لم يؤذه بشر
وأنشدني له أيضا [ من البسيط ] :
ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم * فإنّما أنت في دار المداراة
هامش
( 1 ) المشاكل : الشبيه .
( 2 ) العوادي : الضاربة ، والوزر : الملجأ .