لا أصيبت هذه العين بعيني والسلام
* * * وهذه لمع من تضميناته التي كانت رشيقة ، وطريقة أنيقة ، يضعها في مواضعها ، ويوقعها أحسن مواقعها ، ويفصح بها عن اتساع روايته وكثرة محفوظاته ، فمنها قوله من قصيدة في عضد الدولة [ من الوافر ] :
ولمّا أكثر الحسّاد فيه * وقالوا قد تغضّنت الخدود « 1 »
أجاب الفضل عنه حاسديه * ( لأمر ما يسود من يسود )
« لأمر ما » البيت لبلعام بن قيس الكناني
بودّي لو رأى كنفيه يوما * ومن قد عاش تحتهما لبيد
لأن لبيدا يقول [ من الكامل ] :
* ذهب الذين يعاش في أكنافهم « 2 » *
ولو أنّ الوليد رآه يوما * غدا ورجاؤه غضّ وليد
وحلّ عرى الزماع ولم يردّد * « أشرّق أم أغرّب يا سعيد » « 3 »
وله من أخرى [ من الكامل ] :
حسد السّماك سميّه لما بدا * في سرجه شخص الهمام الأبلج
السماك : فرس منسوب لعضد الدولة .
وغدا فأضحى لاحقا ضدّ اسمه * وأراك أعوج وهو عين الأعوج
هامش
( 1 ) تغضّنت : تجعّدت .
( 2 ) هذا صدر بيت وعجزه قوله :« وبقيت في خلف كجلد الأجرب »( 3 ) حلّ عرى الزماع : أي انثنى عن الأمر الذي كان قد أزمع وصمّم على فعله .