وهذه فصول كالأنموذج جاءت من غرره وفقره
على الكريم واقية من فعله ، وله حصن حصين من فضله ، فإذا زلّت به النعل زلة ، أوصال عليه الدهر صولة ، اقامته يد إحسانه ، وانتزعته من مخالب زمانه .
فصل - الرجال حصون يبنيها الإحسان ، ويهدمها الحرمان ، وتبلغ بثمرها البر واليسر ، ويحصدها الجفاء والكبر ، وإنه لا مال إلا بالرجال ، ولا صلح إلا بعد قتال ولا حياة إلا في ناصية خوف « 1 » ، ولا درهم إلا في غمد سيف ، والجبان مقتول بالخوف قبل أن يقتل بالسيف ، والشجاع حي وإن خانه العمر ، وحاضر وإن غيّبه القبر ، ومن حاكم خصمه إلى السيف فقد رفعه إلى حاكم لا يرتشي ولا يفتري فيما يقتضي ، ومن طلب المنية هربت منه كل الهرب ، ومن هرب منها طلبته أشد الطلب .
فصل - لا صغير مع الولاية والعمالة ، كما لا كبير مع العطلة والبطالة ، وإنما الولاية أنثى تصغر وتكبر بواليها ، ومطية تحسن وتقبح بممتطيها ، وإنما الصدر بمن يليه ، والدست بمن يجلس فيه ، وإنما النساء بالرجال ، كما أن الأعمال بالعمال .
فصل - إفراط الزيادة يؤدّي إلى النقصان ، والمثل في ذلك جار على كل لسان ، ولذلك قالوا : صبوة العفيف « 2 » ، وسطوة الحليم ، وضربة الجبان ، ودعوة البخيل ، وجواب السكيت ، ونادرة المجنون ، وشجاعة الخصي ، وظرف الأعرابي .
فصل - قد يكبر الصغير ، ويستغني الفقير ، ويتلاحق الرجال ، ويعقب
هامش
( 1 ) الناصية : مقدّم الرأس .
( 2 ) الصبوة : جهل الفتوة ولهوها .