تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كأنّها من ضيقها عروة * ليس لها زرّ سوى السحر
وقوله في معناه [ من المنسرح ] :
قد أكثر الناس في الصفات وقد * قالوا جميعا في الأعين النجل « 1 »
وعين مولاي مثل موعده * ضيّقة عن مراود الكحل
* * *

54 - أبو الحسين أحمد بن محمد بن ثابت البغدادي

أحد الفضلاء الطارئين على تلك الحضرة والمقيمين بها ، وله شعر كثير النكت ، كقوله وأنشدنيه له أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان [ من الخفيف ] :
قال لي من يسرّه أن يراني * ناحل الجسم لا أطيق حراكا
قم أضحى يسرّ وجدا ويذري * دمعة العين منه سحّا دراكا « 2 »
أين من كان واصلا لك في الصّحة * حتى إذا اعتللت جفاكا
كلّ من لم يعدك في حالة السّقم * تمنّى لك الرّدى والهلاكا
حذرا أن يراك يوما من الدهر * صحيحا فيستحي أن يراكا
قلت لا تعجلن فإنّ رحا * الدهر بأنيابه تزور عداكا
سوف تبرا ويمرضون وتجفو * هم فإن عاتبوا فقل ذا بذاكا
كلّ من لم يعدك في حالة السّق * م تمنّى لك الرّدى والهلاكا
وله [ من الخفيف ] :
هي حالان شدّة ورخاء * وسجالان نعمة وبلاء
والفتى الحازم اللبيب إذا ما * خانه الدهر لم يخنه العزاء
هامش
( 1 ) النجل : الواسعة . ( 2 ) سحّا : سحّ الماء أي هطل ، والوجد الحب الشديد ، ويسرّ : يخفي .