وكم من مضمر أمرا خفيا * تعرفني الأسرّة فيه سرّه
إذا ما لم تطع من أنت منه * فلا تأمل تحفّيه وبرّه « 1 »
ولا تغفل بحلو هواك وعظي * فإنّ مغبّة الإغفال مره
وكتب إلى أبي الحسن أحمد بن منصور [ من الكامل ] :
ما لي وكنت مقرّبا أقصيت * وذكرت فيما قبل ثم نسيت
وحجبت بعد الإذن ، كنت مشرفا * بجماله في أيّ وقت شيت
وحرمت حظي من تحفّيك الذي * قد كنت مسعودا به فشقيت
ألزلة فأتوب أم لملالة * فألوم إذ شمل الملوك شتيت
إن كنت ترضى بالقطيعة شيمة * فبطاعتي لك حيث كنت رضيت
إن لم أكن في خدمتي ومودتي * لك مخلصا فمن الإله بريت
* * *
53 - أبو الحسن محمد بن أحمد الإفريقي المتيم
صاحب كتاب أشعار الندماء ، وكتاب الإنتصار للمتنبي ، وغيرهما ، وله ديوان شعر كبير ، ورأيته ببخارى شيخارث الهيئة تلوح عليه سيماء الحرقة ، وكان يتطبب ويتنجم ، فأما صناعته التي يعتمد عليها فالشعر ، ومما أنشدني لنفسه [ من البسيط :
وفتية أدباء ما علمتهم * شبّهتهم بنجوم اللّيل إذ نجموا « 2 »
فروا إلى الراح من خطب يلمّ بهم * فما درت نوب الأيام أين هم
ومما أنشدني أيضا لنفسه [ من الطويل ] :
تلوم على ترك الصلاة خليلتي * فقلت اغربي عن ناظري أنت طالق
هامش
( 1 ) تحفّيه : من الحفو : وهو العطاء والإكرام .
( 2 ) نجموا : طلعوا .